سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٣٣٩والأحوط لمراعاة حرمة البيت أن لا يقف المستأذن تجاه باب البيت، ولكن يقف من ركنه الأيمن أو الأيسر كما كان يفعل ذلك رسول الله، سيما إذا كان باب الدّار مفتوحا وليس على مدخله ستار، فقد روي أن رجلا جاء إلى النّبي فوقف على بابه يستأذن، فقام على الباب مستقبلا له، فقال النّبي عليه السلام: «هكذا عنك أو هكذا، فإنما الاستئذان من النّظر».(1)
ذلك أنّ العرب في جاهليتهم كانوا لا يتحرّجون من الدّخول في بيوت النّاس بغير استئذان فتقع أنظارهم على النّساء فنهى الله عن ذلك، وقد جعل العلماء حق السّمع إلى أسرار النّاس كحق النّظر حتى أخذ بعضهم بظاهر حديث يقول فيه رسول الله: «من اطّلع في دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فقد هدرت عينه».(2) فأجاز هؤلاء أن تفقأ عين من ينظر في دار قوم، ولا ضمان عليه، والأرجح إذا حدث ذلك أثناه ومنعه وردّه عن النّظر حتى اضطرّ أهل الدّار إلى مدافعته.
وكان من تربية رسول الله لأصحابه أن أرشدهم إلى الاستئذان والإيناس حتى وهم يدخلون إلى بيوتهم خشية أن يباغتوا أهليهم على حالة لا ينبغي أن يراهم عليها فقد سأل رجل النّبي: أأستأذن على أمّي؟؟ قال: «نعم» قال: إنها ليس لها خادم غيري، أفأستأذن عليها كلما دخلت؟ قال: «أتحب أن تراها عريانة؟.» قال الرّجل: لا، قال: «فاستأذن عليها».(3)
قال تعالى: (فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَداً فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُوذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}:
(1) 4 - رواه أبو داود من حديث هزيل، كتاب الأدب، باب في الاستئذان، رقم 5174.
(2) 1 - رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، كتاب الأدب، باب في الاستئذان، رقم 5172.
(3) 2 - رواه مالك من حديث عطاء بن يسار مرسلا، كتاب الاستئذان، باب الاستئذان، رقم 1729.