نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٣٦٦

وتذكر الرّوايات في أسباب النّزول أن عبد الله بن أبيّ -رأس المنافقين- كان قد أكره جارية له على البغاء وهي تريد الطّهر والعفاف فهربت منه إلى أبي بكر، فأخبر الرّسول بأمرها فأمره أن يمسكها عنده ولا يردّها إلى مولاها، مما جعل ابن أبيّ يستشيط غضبا ويطعن في النبي وصاحبه حتى نزلت هذه الآية فبكتته وأنهت دعايته. إذ نهى الله تعالى عن تلك الفعلة الشّنعاء من إكراه الإماء على البغاء، وأن لا فرق بينهن وبين الحرائر اللائي يعتبرن الزّنا فاحشة لا تليق بكرامتهن.

وليس معنى الآية أنهن إن لم يردن تعففا فيجوز إكراههن، وإنما المعنى أن يكون القيد هنا: (اِنَ اَرَدْنَ تَحَصُّناً) ليس شرطا بل هو قيد لبيان الواقع، إذ النّهي عن الإكراه سواء أردن التّعفف أو لا. وقيد الشّرط هنا لا مفهوم له، ثم إن الله تعالى رتب على ذلك فتح باب التّوبة والعفو عما بدر في الماضي إذ الإسلام جبّ لما قبله.

(وَلَقَدَ اَنزَلْنَآ إِلَيْكُمُ ءَايَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ}:

لقد تكرّر هذا الإخبار الإلهي في بيان فضله ورحمته بخلقه بإنزال أحكام شريعته مفصّلة واضحة لتحقق لهم السّعادة الدّنيوية في محيط الأسرة وعش الزّوجية. تكرّر ذلك للدّلالة على حساسية الموضوع وأهميته عند الله، وقد تضمّن نوعا من التّوبيخ والتّهديد إن ترك النّاس تلك الأحكام واتبعوا في ذلك أهواءهم أو أهواء رؤسائهم وكبرائهم بغير ما أنزل الله، إذ ذكّرنا الله بسوء مصيرهم وعاقبة أمرهم، فمن الواجب على عباده المتقين أن يعوا ويتدبّروا ما أنزل الله عليهم من تلك الأحكام ويعملوا بمقتضاها، والمراد بها كل ما تقدم من أول السّورة حتى هذه الآية الكريمة، والله أعلم.

النّور من أسماء الله الحسنى تعرّف آثار الله فينا

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٣٬٧٠٦ / ٦٬٧٦٧