نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٣٧٨

قلت: إن مظهر البرّ والإحسان عند كثير من النّاس قديما وحديثا، وحسن معاملتهم لمن يجب الإحسان إليه، قد يوهم من يراهم أنهم من خيرة خلق الله وأنهم سوف يكرمهم الله يوم القيامة لأنهم بأعمالهم تلك لا يتناقضون مع دين الله في كثير من إرشاداته وأحكامه، ولعلّنا في هذا العصر -نحن المسلمين- أشدّ اغترارا بما نرى عليه الأوروبيين من الانضباط والجدية في العمل وسلوكاتهم في المعاملات الاقتصادية، وحتى ما يتظاهرون به من المواساة والإحسان بمختلف مؤسساتهم الخيرية بحكم تفوّقهم الحضاريّ علينا، فإذا قارنّا ذلك بوضعيتنا المتخلّفة وواقعنا المرير من التّناقضات التي نعيشها -نحن المسلمين- فإن الكثير منا يقع في ذلك الخطأ الفادح، حين يقول: إن هؤلاء هم أحق بتأييد الله ونصره، وأن أتباع المسيح هم أقوم دينا وأشرف إنسانية منا، فلا مطمع لنا أن نصل إلى مستواهم في يوم مّا.

إن كثيرا من جمهورنا السّاذج يروّج لهذه الأفكار ظنا منه أن واقع المسلمين هو الصّورة الحقيقية للإسلام، وبالتّالي هو يحكم عليه بأن عهده قد ولّى، وأن نظامه لم يعد صالحا للتّقدم الحضاريّ الذي نصبو إليه، فلنأخذ من ديننا الجانب العقائدي والانتمائي مع شيء من طقوس العبادات، وأما الجانب السّياسيّ والاقتصادي والاجتماعي، فلنتبع فيه أنظمة القوم لعلنا نبلغ شأوهم في يوم ما.

وفي مثل هذه الأمثال والتّشابيه تذكرة لأولي الألباب، وإجابة مقنعة لمن يميّز بين الخطأ والصّواب.

هـ) - البيان والتّفسير:

يقول تعالى: (وَالذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ’ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً}:

٣٬٧١٨ / ٦٬٧٦٧