نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٣٨٣

(يَذْهَبُ بِالاَبْصَارِ}: قرأ الجمهور: (يَذْهَبُ) بفتح التّحتية وفتح الهاء والباء للتّعدية، وقرأه أبو جعفر وحده بضم التّحتية وكسر الهاء، فتكون الباء مزيدة لتأكيد اللّصوق. (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ}: قرأ الجمهور بصيغة فعل الماضي ونصب: (كُلَّ}. وقرأه الكسائي: (وَاللهُ خَالَقُ كُلٍّ دَآبَّةٍ) بصيغة اسم الفاعل وجرّ: (كُلٍّ) بإضافة اسم الفاعل إلى مفعوله. (مُّبَيَّنَاتٍ}: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب: (مُّبَيَّنَاتٍ) بفتح الباء على صيغة اسم المفعول، وقرأ الباقون بكسر الياء على صيغة اسم الفاعل.

د) - البيان والتفسير:

بعد المقابلة الشّيقة بين أنوار الله السّاطعة في قلوب المؤمنين والظّلمات المطبقة على الكافرين والمنافقين، وبعد الإرشاد إلى الدّلائل الرّوحية بذكر الله في بيوت الله، أتبع الله ذلك في هذا المقطع الكريم بلفت أنظارنا إلى دلائل قدرته وعظمته في ما خلق في أرجاء الكون من العالم المشاهد وغير المشاهد، بدءا بما لا تدركه عقولنا وحواسّنا من الأجرام العلوية والسّفلية، وما لا نعيه من منطق الكائنات في تسابيحها بتناسق وتناغم مع روح الوجود كله ثم إلى ما بين السّماوات والأرض من مجال حيويّ للطيور، ومستودع أمين لعنصري الحياة من الماء والهواء.

٣٬٧٢٣ / ٦٬٧٦٧