نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٤١١

الاَعْمَى وَالاَعْرَج وَالْمَرِيض: هم أصحاب الآفات الخَلقية بفقد البصر للأعمى، والأعرج من يشكو من آفة في رجليه أو يديه، والغالب في إطلاق الأعرج هو للمؤوف في رجليه، والمريض هو من يشكو علة في جسده. (حَرَجٌ}: الحرج يكون بمعنى الضّيق أو الإثم. (وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمُ أَن تَاكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُم}: المراد هنا هو بيوت الأبناء على اعتبار أن بيوتهم هي بيوتنا، فنحن وأبناؤنا شيء واحد. (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَاكُلُواْ جَمِيعاً اَوَ اَشْتَاتاً}: نفي الحرج عن كيفية أكلنا في جماعة أو متفرقين. (فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ}: لأن تسليمك على أخيك المسلم يكون سببا لتسليمه عليك، فكأنك بذلك تسلّم على نفسك. (تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً}: التّحية أصلها من الحياة، لأن العرب قبل الإسلام يقولون: "حيّاك الله وبيّاك"، فجاء الإسلام فرفعها إلى طلب السّلامة للمؤمن دنيا وأخرى بقولنا: "السّلام عليكم"، وكونها من عند الله أي هي عظيمة القدر، ووصفها بالطّيب والبركة أي الزّكاء والنّماء للمسلّم عليهم.

ج) - أوجه القراءة:

تقدم قراءة: (بُيُوت) بكسر الباء عند الجمهور، وبضمها عند ورش وحفص عن عاصم.

د) - البيان والتّفسير:

يذكر في سبب النّزول ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لمّا أنزل الله تعالى: (وَلاَ تَاكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ) (البقرة:188). تحرّج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزّمنى والعرج وقالوا: الطّعام أفضل الأموال، وقد نهى الله تعالى عن أكل المال بالباطل، فلا يحلّ لأحد منا أن يأكل عند أحد من أقربائه وأصدقائه ما لم يأذن له بذلك أو يدعه إلى الطّعام في بيته، فأنزل الله هذه الآية: (لَيْسَ عَلَى الاَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الاَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمُ أَن تَاكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُم}.

٣٬٧٥١ / ٦٬٧٦٧