سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٤١٢فقد رفع الله الحرج في الأكل من البيوت المذكورة على صنفين من النّاس:
أ) - عن المؤوفين المذكورين من العمي والعرج والمرضى وغيرهم من المعذورين أصحاب الآفات.
ب) - عن بقية النّاس في الأكل من بيوت أقربائهم وأصدقائهم ومن ائتمنهم على ماله عند غيابه. وقد ورد نفس النّفي للحرج عن الصّنف الأول في سورة الفتح، غير أن السّياق هناك يدلّ أن الحرج المنفي عنهم هو في القعود عن الخروج إلى الجهاد، وأمّا هنا فإن السّياق يدلّ على أنّ الحرج المنفي عنهم هو نفس الحرج المنفي عمن ذكر بعدهم بدءا بقوله تعالى: (وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمُ أَن تَاكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُم}، أي هو يتعلق بالأكل من بيوت الغير، ولكن بمواصفات مضبوطة، وكان من سماحة الإسلام ومن لطف الله بعباده أن رفع ذلك الحرج في أكل الطّعام بعد أن حرّم الله على المؤمنين أكل أموالهم بينهم بالباطل، وهم الحريصون على التزام الحلال والحرام في ما شرعه الله من الأحكام.
ويبدو الموقف أكثر حرجا مع ذوي العاهات حين يكونون مع غيرهم، فأراد الله تحقيق التّكامل بين أفراد المجتمع المسلم، سيما وهؤلاء المعذورون كانوا يخلفون أصحاب الأموال في المدينة عند خروج النّاس إلى الجهاد، فيحرسونها ويقومون عليها، وتدعوهم الحاجة إلى الأكل من الثّمار والزّروع، فهؤلاء في مقدّمة من رفع الله عنهم الحرج في ذلك الأكل، بل لهؤلاء على المجتمع حقّ في التّكفل بهم لسدّ جوعتهم وتطييب خواطرهم، كما لسائر النّاس الحقّ في الأكل من بيوتهم؟ أي هم في ذلك مثلكم، وهل يتحرّج الإنسان في الأكل من بيته؟.
وقال البعض بتقدير الإضافة للأبناء أي: بيوت أولادكم، على اعتبار أن بيوتهم هي بيوتنا.