نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٤١٣

ثم ذكر المولى درجات القرابة بدءا بالآباء والأمهات فقال: (أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمُ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمُ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمُ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمُ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمُ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمُ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمُ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُم}.

نجد في قمة الهرم العائلي الآباء والأمهات، إذ ليس بالضّروري أن يكونوا معنا في بيت واحد كالأبناء، ثم ذكر الله من دونهم تنازليا، وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض، فهم مرتبطون بآصرة النّسب يتزاورون فيما بينهم في مختلف المناسبات، ولا بدّ من إكرام الزّائر، فإذا قدم إليه أهل البيت طعاما فلا يتحرّج في الأكل منه، لأنّ الامتناع عن الأكل يلقي بالوساوس والشّبهات في نفوس أهل البيت، والله يريد تحقيق التّكامل والانسجام بين المؤمنين.

(أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ}: والتّعبير بملكية المفتاح تعني أولئك الأمناء الذين يخلفهم النّاس على أموالهم عند الغياب للحج أو الجهاد أو الضّرب في أرض الله للارتزاق، ومن واقعية الإسلام أن لا يغفل الله الصّديق، لما للصّداقة من حقوق لا تقلّ شأنا في هذا المجال، وليس اللّفظ على إطلاقه هنا، بل يعني ذلك النّوع من الأصدقاء الخلّص الأوفياء -وقليل ما هم- سيما إذا استشرى الشّرّ والفساد، أما إذا بلغت المودة بين الأصدقاء وارتفعت الكلفة بينهم فلا حرج.

(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَاكُلُواْ جَمِيعاً اَوَ اَشْتَاتاً}، هي رخصة من الله في كيفية الأكل، والنّاس على ما ألفوه في ذلك من الأكل في جماعة أو متفرقين ما التزموا بآداب الطّعام.

٣٬٧٥٣ / ٦٬٧٦٧