نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّور

الجزء ١١ · صفحة ٤١٥

وفي المجتمعات البشرية قد تدعو الحاجة لبحث القضايا الهامّة، والتي نصفها اليوم بالقضايا المصيرية للأمّة، ولابدّ لكلّ مجموعة بشرية من سراة وأعيان ممن وصفهم الله بأنهم أولوا الأمر، في قوله تعالى في سورة النّساء: (وَإِذَا جَآءَهُمُ أَمْرٌ مِّنَ الاَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الاَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ' مِنْهُمْ) (83). وقال الشّاعر الحكيم:

لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم … ولا سراة إذا جهالهم سادوا

والرّسول صلى الله عليه وسلم يكوّن قمة السّلطة في وقت التنزيل، وتقتدي به الأمة في ما يشرّعه عن الله من أحكام أو يسنّه من آداب ونظام، والله تعالى جعل أمر المسلمين شورى بينهم، وأمر رسوله أن يشاور أصحابه في الأمر في قوله: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الاَمْرِ) (آل عمران:159). فإذا دعا رسول الله جماعة المؤمنين لأمر جامع، وهو الأمر الذي يقتضي الاجتماع والتّشاور في سلم أو حرب، فلابدّ من تلبية دعوته لأنّ ذلك من مستلزمات الإيمان بالله والرّسول.

وفي معنى القيادة للمجتمع يكون أولوا الأمر في مقام المسؤولية يدعون للاجتماعات التّشاورية في القضايا الهامّة للبثّ فيها والتزام تنفيذها بعد الإبرام والبثّ، وكان من الأدب الإسلامي الرّفيع أن يلتزم الحاضرون بالمكوث ومتابعة المداولات حتى نهايتها، لأن القيام من الاجتماع ومغادرة المكان بغير إذن ولو كان ذلك لضرورة ملحة، خساسة وخيانة، بل أنانية تعرّض المصلحة العامّة للهلاك والضّياع.

٣٬٧٥٥ / ٦٬٧٦٧