سورة النّور
الجزء ١١ · صفحة ٤١٦ولرئيس المجلس كامل الحق في مراعاة ما يضمن لذلك الاجتماع الفعالية والنّجاعة، وهو أدرى بجلسائه في ما يعترض لهم من أحوال، ولذا فهو مفوّض تمام التّفويض في الإذن لمن شاء منهم أو عدمه. قال تعالى: (فَإِذَا اسْتَاذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَاذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.
وإذا دعت الضّرورة لتغليب القضية الاجتماعية على الحاجات الفردية، بأن لا يأذن الرّئيس لأحد من الحاضرين، فليس له الحقّ أن يتذمّر من ذلك أو يسيء به الظّن.
وبما أن المستأذن قد يتحايل في طلبه، أو تغلب عليه مصلحته الفردية، فإن الاستغفار لهؤلاء من رسول الله أو القائم مقامه، مطلوب في هذه الحالة استبقاء لجوّ الثّقة، وسدّ لمسالك الظّنون والشّبهات، والله عليم بذات الصّدور يجازي كلا على دوافعه ونواياه، والله أعلم.
ميزة دعاء الرّسول عن دعوات غيره
أ) - النّص:
/
//
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(لاَ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضاً}: لدعاء الرّسول ثلاث احتمالات:
أ) - هو من الدّعوة لأمر هامّ فدعاؤه ليس كدعوة أحدكم فليس لكم خيار في استجابة دعوته.
ب) - الدّعاء بمعنى النّداء أي لا تنادوه باسمه كما ينادى بعضكم بعضا.
ج) - دعاؤه بمعنى طلبه من الله، بمعنى احذروا دعاءه عليكم لأن دعوته مستجابة.
(يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً}: التّسلل: هو الخروج رويدا رويدا في خفية، واللّواذ: من الملاوذة، أي يلوذ بعضهم ببعض للتستر في الخروج.
(فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنَ اَمْرِهِ}: التّحذير: الإنذار بالعاقبة السّيئة، والأمر يراد به أمر النّبي أو نهيه أو الموضع الذي دعيتم لأجله.
ج) - البيان والتّفسير: