نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفرقان

الجزء ١١ · صفحة ٤٤٢

يعتو عتوّا وعِتيّا. (وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا): الحجر -بكسر الحاء وسكون الميم- ويجيء بفتح الحاء وضمّها على النّدرة، وهي كلمة تقال عند حصول شدة، أي يقصد بها الاستعاذة من وقوع شرّ، والحجر: لغة المنع، ومنه الحجر على القاصر، أي منعه من التّصرف في ماله، ووصف "محجورا" للدلالة على تمكن المعنى، كما يقال: "ليل أليل". (فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُورًا): الهباء: دقائق خفيفة تتطاير في الفضاء، ترى عند ضوء الشّمس، والمنثور هو المفرّق بدون نظام. (خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً): (خَيْرٌ): اسم تفضيل بمعنى: "أحسن"، والمستقرّ مكان الاستقرار، والمقيل: المكان الذي يؤوى إليه في القيلولة. (وَيَوْمَ تَشَّقَّقُ السَّمَآءُ بِالْغَمَامِ): التّشقق: هو التّفتح بين أجزاء ملتئمة، والغمام هو السّحاب الرّقيق. (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ): أي الملك الكامل الخالص لله، إذ تنكشف للناس الحقائق يومئذ فيدركون ما كان لملك البشر في الدّنيا من نقص وعجز. (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىا يَدَيْهِ): العض على اليد كناية عن التّحسّر والنّدم، و"أل" في: (الظَّالِمُ) يحتمل أن تكون للجنس فتشمل كل ظالم ويحتمل أن تكون للعهد، فيقصد بها "عقبة بن أبي معيط" مما يأتي بيانه. (يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً): أي تمنّى أن لو اتبع دعوة محمد حتى يجد طريقا إلى الهداية. (يَا وَيْلَتَىا لَيْتَنِي لَمَ اتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً): (يَا وَيْلَتَى): للنّدبة والتّحسّر، بمعنى: "وافضيحتاه".وأتبع التّحسّر بالتّمني أن لم يتخذ فلانا خليلا بمعنى صاحب. (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلاِنسَانِ خَذُولاً): خذول: صيغة مبالغة، والخذلان: التّخلّي عن المعونة والنّصرة مع القدرة عليهما. (إِنَّ قَوْمِيَ اتَّخَذُواْ هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا): الإشارة للتعظيم، والمهجور: أي متروك لا يهتمّون ولا يعتنون به. (وَكَذَالِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيءٍ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ): تسلية لرسول الله بوصف أعداء الأنبياء بالإجرام، وهو صفة أعمّ من عداوة الأنبياء.

ج) - أوجه القراءة:

٣٬٧٨٢ / ٦٬٧٦٧