سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٤٣(وَيَوْمَ تَشَّقَّقُ): قرأ الجمهور: (تَشَّقَّقُ) بتشديد الشّين، أدغمت تاء الفعل بالشّين فصارت شينا مشددّة، وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وخلف: (تَشَقَّقُ)، أصل الفعل: (تَتَشَقَّقُ) حذفت منه تاء الفعل تخفيفا. (وَنُزِّلَ الْمَلآَئِكَةُ): قرأ الجمهور بنون واحدة وتشديد الزّاي وفتح اللاّم ورفع "الملائكة" مبنيا للنّائب، وقرأ ابن كثير بنونين، أولاهما مضمومة، والثّانية ساكنة، وبضم اللاّم ونصب "الملائكة". (يَا لَيْتَنِي): قرأه الجمهور بإسكان ياء المتكلم، وقرأه أبو عمرو بتحريك ياء المتكلم بالفتح.
د) - البيان والتّفسير:
يتابع السّياق ذكر شبهات المشركين بعد مجادلتهم في صحة نبوءة الرّسول ورسالته، وما أثاروا حول ذلك من دعاوى، وهنا تدّرجوا إلى المطالبة بأن ينزل الله عليهم الملائكة أو أن يروا ربهم مباشرة رؤية بصرية، فبين الله تعالى كيف تكون عاقبة أمرهم يوم القيامة من الخيبة والتّحسّر والنّدم فقال عزّ من قائل: (وَقَالَ الذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلآَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلآَئِكَةُ أَوْ نَرَىا رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُواْ فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْاْ عُتُوًّا كَبِيرًا).
ما يزال الكلام موصولا في بيان أحوال المشركين يوم القيامة، ومن بلاغة القرآن أن تتعدّد أوصاف المكذبين في بيان شبهاتهم، فمرة قال عنهم: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ)، ومرة وصفهم بـ"الذين كفروا" وبـ"الظّالمين" وهنا يذكر تعلة كفرهم وجحودهم بأنهم: (لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا)، أي هم ينكرون البعث من أساسه، فلا يتوقعون لقاء الله، وبالتّالي لا يرقبون في ثوابه، ولا يخافون من عذابه.
والإيمان باليوم الآخر هو الرّكيزة الأساسية في عقيدة المسلم تهديه إلى الهدى، وتثبته على الصّراط السّويّ؛ لأنه يوقن بما وراء الموت من حساب وجزاء. وقد تمثل