سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٥٢ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً): أي يكون مجتمع آياته وسوره كلها غير مفرقة في التّنزيل، حتى لكأن نزوله مفرّقا -في زعمهم- يدعوهم إلى الشّك في أنه كلام الله. (كَذَالِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً): أي نزل كذلك مفرّقا لتثبيت فؤادك به -أيها الرّسول- بما يكون فيه من السّكون والطّمأنينة للاستقرار النّفسيّ، ورتّل: والتّرتيل: يكون بمعنى ترتيب آياته وسوره، أو هو بمعنى قراءته بترتيل لبيان مخارج حروفه وحركاته كما أمر الله بذلك في قوله: (وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً) (المزمل:4). (وَلاَ يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ): الإتيان يستعمل مجازا للإظهار والبيان، والمراد بالمثل ما كان يقدمه المشركون في اعتراضاتهم -كما تقدمت نماذج من ذلك- حول ما ينبغي أن يكون عليه الرّسول أو القرآن. (الذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىا وُجُوهِهِمُ إِلىَا جَهَنَّمَ): الحشر على الوجوه هو نوع من العذاب المهين للمجرمين، تكرر ذكره في القرآن كقوله تعالى في سورة الإسراء: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىا وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) (97). فهم يساقون إلى جهنم على وجوههم، جزاء وفاقا على التّطاول والكبرياء. (وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا): الوزير هو المعاون المؤازر للحاكم في تدبير شؤون الرّئاسة، وكان هارون مع موسى رسولا ثانيا لفرعون وقومه. (فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا): أي أهلكناهم غرقا في اليم. يقال: دمّر القوم يدمّرون، ودمّر الله عليهم، إذا أهلكهم. (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ): انتصب قوم نوح بالاشتغال، أي بفعل محذوف يفسّره قوله: (أَغْرَقْنَاهُمْ)، أو هو منصوب بالعطف على: (دَمَّرْنَاهُمْ)، وكونهم كذّبوا بجمع من الرّسل مع أنهم كذبوا برسول واحد، وذلك على اعتبار إنكارهم أن تكون الرّسالة لبشر. (وَعَادًا وَثَمُودًا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناَم بَيْنَ ذَالِكَ كَثِيرًا): ضرب الله مثلا للمكذبين سبق إهلاكهم. (وَأَصْحَابَ الرَّسِّ): والرّسّ: بئر عظيمة أو حفرة كبيرة،