سورة الفرقان
الجزء ١١ · صفحة ٤٥٣أطلقه العرب على أماكن كثيرة، ولذلك اختلف المفسّرون في تعيين أولئك القوم، فقيل: هم طائفة من قوم شعيب، وقيل: هم أصحاب الأخدود. والقرون: جمع "قرن" أي مئة سنة، وتطلق على الأمم المختلفة. (وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا): التّتبير: هو التّفتيت للأجسام الصّلبة حتى تصير فتاتا، وهو بمعنى التّحطيم والإهلاك. (وَلَقَدَ اَتَوْاْ عَلَى الْقَرْيَةِ التِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ): والإتيان هنا بمعنى: مرّوا، لتعديته بـ"على". و (الْقَرْيَةِ التِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ): وهي قرية قوم لوط المسماة "سدوم"، ومطر السّوء: هو العذاب الذي نزل عليها من السّماء. (بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُورًا): الضّمير للذين كفروا، والنّشور هو البعث، وكانوا لا يعتقدون به.
ج) - أوجه القراءة:
(وَعَادًا وَثَمُودًا): قرأ الجمهور: (وَثَمُودًا)، أي منصرفا على اعتبار اسم الأب، أو سكون التّنوين للمزاوجة مع لفظ: (عَادًا)، وقرأه حمزة وحفص ويعقوب بغير تنوين على ما يقتضيه ظاهر اسم الأمة من التّأنيث المعنويّ.
د) - البيان والتّفسير:
ما يزال السّياق يعدّد الشّبه التي أثارها الكفّار حول القرآن للتنقيص من شأنه، وسوق التّعلاّت الفاسدة لتكذيبهم به، وبالتّالي طعنهم في رسالة رسول الله ومحاربة دعوته، بدعوى أن القرآن لو كان من عند الله لنزل جملة واحدة، وكان كفار قريش يعتقدون أن التّوراة نزلت على موسى جملة واحدة في الألواح، وقد ردّ الله عليهم تلك الشّبهة مبيّنا الحكمة من إنزال القرآن منجّما مفرّقا فقال تعالى: (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَالِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً، وَلاَ يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ اِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا).