نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشّعراء

الجزء ١٣ · صفحة ٧

وقوله: (أَلاَّ يَكُونُواْ مُومِنينَ) أي إنّك تحزن لانتفاء إيمانهم في المستقبل، وجاء نظير ذلك في قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى ءَاثَارِهِمُ إِن لَّمْ يُومِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (الكهف:6). ويستروح من هذا الخطاب معنى اللّوم اللّطيف لرسول الله أن يعنت نفسه بقوم لا يشفقون على أنفسهم من عذاب الله، ولكنها الطّبيعة البشرية التي فطرت على الاهتمام بأقرب النّاس إليها، سيما وقد أمره مولاه بأن يبدأ بهم في دعوته فقال له: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ) (الشّعراء:214). وقال له أيضا: (وَكَذَالِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا) (الشّورى:7).

ولا أقسى على النّفس الحرّة الأبيّة من ظلم ذوي القربى، وهي لا تريد لهم إلا الخير والصّلاح، وقديما قال طرفة بن العبد:

وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة … على المرء من وقع الحسام المهنّد

ولشدة حرص الرّسول على إيمان قومه كان يتطلع إلى أيّ سبب يجذبهم إلى الإيمان به، مما كانوا يطالبون به، فجاء قوله تعالى: (إن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَآءِ -ايَةً فَظَلَّتَ اَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ).

٣٬٨٥١ / ٦٬٧٦٧