سورة الشّعراء
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥(وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الاَخَرِينَ، وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الاَخَرِينَ).
قدّر الله أن يدفع فرعون وجنوده إلى السّير وراء بني إسرائيل على نفس المسالك التي ساروا عليها، ولم يصرّح بفرعون وجنوده بل عبّر: بـ (الاَخَرِينَ) للتّهوين من شأنهم إذ أهلكهم الله بالغرق، إذ انطبقت عليهم الأمواج بعد إذ أنجى الله موسى ومن معه إلى الضّفة الأخرى من البحر.
(إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّومِنينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ).
تكرّرت هاتان الآيتان بعد كلّ قصّة من القصص الواردة في هذه السّورة الكريمة لاستخلاص العبر ولتسلية رسول الله وأصحابه مما يعانونه من المشركين الذين كانوا يطالبون بالآيات الحسّية على وجه التّحدّي والعناد، فهؤلاء قوم فرعون، وقوم موسى لم يؤمن إلاّ القليل منهم برسالة موسى على ما عاينوه من المعجزات الحسّية الباهرة التي تبعث على الإيمان بقدرة الله وجلاله وعظمته، إذ أنّ كثيرا من الأقباط بقوا على كفرهم كما أنّ كثيرا من بني إسرائيل ما إن عبروا البحر حتى مرّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم فقالوا: يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، وقالوا: أرنا الله جهرة، وهكذا الكفر ملة واحدة، والله القاهر فوق عباده غني عن العالمين عزيز بملكه وسلطانه، فهو يملي للظالمين ويستدرجهم من حيث لا يعلمون، وذلك من مظاهر رحمته بخلقه، والله أعلم.
قصّة إبراهيم مع قومه، ودعاؤه لربّه
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
//
ب) - التّحقيق اللّغوي: