نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشّعراء

الجزء ١٣ · صفحة ٤٤

و) - (وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إِلاَّ مَنَ اَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ): الخزي يكون بالافتضاح أمام الخلائق بمحاسبة الله لعبده، وإن كان هذا المطلب سلبيا -وهو لا يتصوّر في حق إبراهيم الخليل- ولكنه تكميل لمطالبه الإيجابية لمغفرة خطيئته، وإرثه لجنات النّعيم، مما يدلّ على رهافة الحسّ وقوة الإخلاص وحبّه لربّه.

فمهما بلغ من الصّدق واليقين فهو يخشى التّقصير في جنب الله وفي الوفاء بحقّه، في يوم لا ينفع فيه متاع الدّنيا من المال والولد والجاه، ممّا يفتخر به النّاس في الدّنيا ويطلبون العزّة به، كل ذلك لا قيمة له في ذلك الموقف، لأنّ الطّوق الوحيد للنّجاة هو أن يلقى العبد ربّه بقلب سليم من أدران الشّرك والعقائد الباطلة، أي السّلامة المعنوية.

ويَرِد على المستثنى: (إِلاَّ مَنَ اَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) احتمالان: فهو إمّا متّصل، فيكون المعنى: أنّ المال والولد قد ينفعان الإنسان يومئذ إذا أتى الله بقلب سليم، أو هو منقطع، فيكون المعنى: أن لا نفع مطلقا للمال والبنين، بل النّفع محصور في سلامة القلب.

هذا، وقد تحقّق -أيضا- لإبراهيم عليه السلام هذا المطلب بشهادة الله إذ قال في شأنه في سورة الصافات: (وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ، إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (83 - 84)، والله أعلم.

تصوير عاقبة التّقوى والغواية

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٣٬٨٨٨ / ٦٬٧٦٧