سورة الشّعراء
الجزء ١٣ · صفحة ٤٥(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ): من الإزلاف وهو التّقريب، أي قرّبت الجنّة للمتّقين بحيث يرونها من موقفهم في يوم الحساب. (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ): الإبراز هو الإظهار بوضوح، الغاوون: المتصفون بالغواية، أي الضّلالة والكفر. (أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ، مِن دُونِ اللهِ): يستفهم بـ"أين" عن المكان، والمقصود به التوبيخ. (هَلْ يَنصُرُونَكُمُ أَوْ يَنتَصِرُونَ): والاستفهام للإنكار والتّوبيخ، النّصر هو التّغلب على العدوّ، والانتصار: طلب النّصير، أي لا تملك أن تنصركم ولا تنصر نفسها. (فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ، وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ): كبكبوا: أي كبّوا فيها كبّا بعد كبّ، والكبّ هو إلقاء الشّيء على أعلاه أو على وجهه، وجنود إبليس هم أتباعه من الجنّ والإنس. (قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ): الضّمير يرجع إلى الغاوين وجنود إبليس، (وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ): جملة حالية، وضمير: (فِيهَا) يعود لجهنم، وهي مفهومة من السّياق، فالخصومة بين العابد الغاوي والمعبود الباطل؛ لأن الله يُنطق الأصنام فتتنكّر لعابديها، ومقول القول هو قولهم: (تَاللهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ، اِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ): (تَاللهِ): قسم، و"إن" هي المخففة من الثّقيلة، غالبا ما تجيء "كان" بعدها واسمها ضمير الشّأن، أي أنهم يتحسرون ويندمون على إمعانهم في الضّلالة بتسويتهم في الطّاعة والعبادة بين الآلهة الباطلة وربّ العالمين. (فَلَوَ اَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ): (لَو): هنا تفيد معنى التّمنّي كـ"ليت"، والكرّة: الرّجعة إلى الدّنيا، وهيهات، وانتصب "نكونَ" في جواب التّمنّي.
ج) - البيان والتّفسير: