نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشّعراء

الجزء ١٣ · صفحة ٦٥

قال الله تبارك وتعالى: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمُ أَخُوهُمْ صَالِحٌ اَلاَ تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ اَمِينٌ، فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ اَجْرٍ اِنَ اَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ).

لقد تشابهت مقدّمات كلّ قصّة في الألفاظ والمضامين في ما يدعو إليه كلّ رسول قومه، للدّلالة على وحدة رسالات الله إلى خلقه بالدّعوة إلى تقوى الله وطاعة رسوله، كما أن صفة الأمانة في التّبليغ مما يمتاز بها كل رسول، وهو لا يطلب على نصحه أجرا ولا منفعة وإنما جزاؤه عند الله.

ولكنّ القوم أعرضوا عن الله واغترّوا بما متّعهم الله به من النّعم، فأخذ صالح يعظهم ويذكّرهم بما يجب عليهم من الشّكر للمنعم، ويحذّرهم من نقمة الله إن هم تمادوا على الكفران.

(أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَا هُنَآ ءَامِنِينَ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ، وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَرِهِينَ، فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَطِيعُونِ، وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ، الذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الاَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ):

أخذ صالح يوقظ ضمائرهم ويلفت انتباههم إلى ما هم فيه من نعم توفّر لهم الرّخاء والأمن، وقد خاطبهم بالاستفهام الإنكاري موبّخا إياهم أن يظنّوا أنّهم مخلّدون في ذلك النّعيم، وقد ذكر لهم بعض أسبابه من الجنات والعيون والزّروع مما يدلّ على خصوبة أرضهم ووفرة خيراتها. وخصّ بالذّكر النّخل -وهي من الجنات والزّروع- لما لهذه الشّجرة الصّحراوية من الفوائد الجمّة كان العرب يستغلونها، حتى شبّهها رسول الله بالمؤمن في ما رواه الشّيخان، وذلك لأنّ كل ما فيها نافع في حياة الإنسان.

٣٬٩٠٩ / ٦٬٧٦٧