سورة الشّعراء
الجزء ١٣ · صفحة ٦٦وقوله تعالى: (طَلْعُهَا هَضِيمٌ)، والطلع هو غلاف الشّماريخ التي تتحوّل إلى بسر ورطب وتمر، وهضيم: بمعنى غض طريّ. وإلى جانب تلك الجنات الوارفة كانوا يتفننون في نحت بيوتهم في صخور الجبال بحذق ومهارة إلى جانب القصور التي كانوا يبنونها في السّهول، وكأنهم بذلك يحتاطون من الرّياح العاتية التي اجتاحت ديار عاد، وهم غافلون عن قدرة الله في أن يهلكهم بأسباب أخرى، وهو القاهر فوق عباده، ولذلك رتّب على ذلك النّصح أمرهم بتقوى الله وطاعته في ما يدعوهم إليه: (فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَطِيعُونِ).
ثم نهاهم عن طاعة المسرفين منهم، وهم الكبراء والسّادة الذين يغرونهم بالسّفاهة والضّلالة، ووصف هؤلاء بأنهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فأكّد فسادهم بضدّه من نفي كلّ إصلاح عنهم، حتى لا يتوهّم أحد أي نوع من الإصلاح يمكن أن يقوم به هؤلاء النّاس، ذلك لأنّ في النّاس من يفسد ويصلح، وفيهم من يزيّن له الشّيطان عمله فيراه حسنا ويحاول إغراء غيره بذلك.
وللتحذير من الوقوع في حبائل أولئك الدّعاة إلى الشّر جاء النّهي عن طاعة أمر المسرفين، ولا شكّ أن الرّهط التّسعة الذين تآمروا على قتل صالح يندرجون في تلك الزّمرة الفاسدة، وقد أضفى الله عليهم نفس الوصف في سورة النّمل فقال: (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الاَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ) (النّمل:48).
فكيف كانت إجابة القوم لتلك النّصائح المخلصة: (قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ، مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَاتِ بِئَايَةٍ اِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ).