نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشّعراء

الجزء ١٣ · صفحة ٦٧

إنها إجابة كل الضّالين المفتونين، فهم يعيبون ذات الرّسول الدّاعية فيرمونه بتأثير السّحر في عقله بصيغة: "مسحّر" عوضا عن "مسحور"، بمعنى أنه قد تعرّض للسحر عدّة مرات، هكذا ليجعلوا ذلك ذريعة إلى تكذيبه، فلم يتردّدوا على اعتباره بشرا مثلهم، بينما المفروض في الرّسول أن يكون خلقا آخر في اعتقادهم، وإذ هم شاكون في صدقه فقد طالبوه أن يأتي لهم بمعجزة خارقة تدلّ على صدقه.

وسرعان ما كانت الاستجابة الرّبانية لصالح يرفع بها تحدّي القوم إذ قال: (هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ، وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَاخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ، فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ، فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ).

وإذ كان القوم أصحاب ضرع وزرع فقد اقتضت مشيئة الله أن تكون معجزة صالح ناقة ذات خصوصيات، تقول الرّوايات أنهم اقترحوها على صالح، غير أن النّصوص القطعية لم تفصّل لنا ذلك إلا تلك الإضافة التّشريفية للفظ الجلالة في قوله تعالى بسورة الأعراف: (قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمُ ءَايَةً) (73). فلم يزد هنا على أن اشترط صالح أن يكون لها يوم معلوم لشربها لا يردونه، ولهم يومهم الذي لا ترد فيه، وقيل إنها تدرّ لهم من اللّبن في آخر النّهار بمقدار ما شربته من الماء، ثم نهاهم أن يمسّوها بسوء، ونكّر اللّفظ ليشمل كل أنواع الأذى، فلا يقربوها وهي ترعى في أرض الله، وحذّرهم من عذاب يوم عظيم إن هم آذوها؛ لأن الله يحميها ويحرسها.

٣٬٩١١ / ٦٬٧٦٧