سورة الشّعراء
الجزء ١٣ · صفحة ٧٠اشتهر قوم "لوط" عليه السلام بتلك الفاحشة المنكرة القذرة مما نسمّيه اليوم "الشّذوذ الجنسي"، وهم أوّل من ارتكب هذه الفاحشة التي هي من أعظم الكبائر في الإسلام، يُحدّ مرتكبوها بالقتل إجماعا من صحابة رسول الله. أمّا كيفية ذلك فقد اختلف فيه الأئمة ما بين الحرق بالنّار أو الرّجم أو الإلقاء من شاهق، إلاّ أبا حنيفة فهو يرى التّعزير. وقد جاء على لسان رسولهم قوله تعالى: (أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنَ اَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ) (الأعراف:80).
وقد توزعت مشاهد قصة قوم لوط في القرآن الكريم في خمسة عشر نصّا منها هذا النصّ من السّورة الكريمة ضمن ما ورد فيها من قصص الأنبياء وهي القصة السّادسة إذ قال الحق تبارك وتعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمُ أَخُوهُمْ لُوطٌ اَلاَ تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ اَمِينٌ، فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ اَجْرٍ اِنَ اَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ).
تشابهت عبارات التّمهيد للقصة وهي قوله تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمُ أَخُوهُمْ لُوطٌ اَلاَ تَتَّقُونَ)، ولوط جاء مهاجرا من أرض بابل في العراق، ولم يكن من نسب قومه، ولكن لما استوطن بلادهم وعايشهم اعتبر أخا لهم، ولذلك جاء في سورة "ق": (وَإِخْوَانُ لُوطٍ) (13). أي أخوّة العشرة والملازمة في البلد الواحد.
وأما مضمون دعوته لقومه فيقال فيها ما تقدم في نظيراتها من دعوات الرّسل السّابقين، ثم قال لهم يعظهم وينصحهم: (أَتَاتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنَ اَزْوَاجِكُمْ بَلَ اَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ).