سورة الشّعراء
الجزء ١٣ · صفحة ٧١الاستفهام إنكاريّ للتوبيخ، و (الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ) أي من النّاس العقلاء، والإتيان كناية عن قضاء الشّهوة الجنسية، وقد جعلها الله وسيلة للتكاثر وحفظ الأنواع، وتتمّ بالانجذاب الغريزي بين الذّكر والأنثى من كل نوع وأحاطها بسياج من الطّهر والعفاف ومن الآداب والشّروط في إبرام عقدة النّكاح بين الرّجل والمرأة، وموضع الحرث في النّساء هو المحل الطّبيعي الذي خلقه الله لإشباع تلك الغريزة الفطرية.
ولكن قوم لوط، شذّوا عن الفطرة السّليمة بإتيان الذّكور في محلّ الفرث المستقذر. وهم بذلك أول من انحرف عن جادة الفطرة فنهاهم لوط عن ذلك مذكّرا إياهم بما أنعم عليهم ربهم من التّمتع الحلال بأزواجهم، وهم لا يكادون ينتصحون فأغلظ عليهم بقوله: (بَلَ اَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ)، أي تجاوزتم بعدوانكم على أصول الفطرة كل حدود العقل والشّرع والإنسانية السّويّة. ووصفهم بـ"قوم عادين" يجعل صفة العداوة لكلّ ما هو نقيّ طاهر متمكّنة منهم حتى أصبحت سجية فيهم، أَوَ لم يقولوا لرسولهم مهدّدين: (أَخْرِجُوا ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمُ إِنَّهُمُ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (النّمل:56).
وهنا نجدهم يتوعدون رسولهم بالطّرد دون تعليل إذ: (قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ، قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ، رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ، فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ، اِلاَّ عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ، ثُمَّ دَمَّرْنَا الاَخَرِينَ، وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ).