نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشّعراء

الجزء ١٣ · صفحة ٧٦

قلت: وقد رجّح الإمام ابن عاشور ذلك إذ قال: "والأظهر أن أهل الأيكة غير مدين، فإن مدين هم أهل نسب شعيب، وهم ذرية مدين بن إبراهيم من زوجه "قطورة"، سكن مدين في شرق بلد الخليل كما في التّوراة، فاقتضى ذلك أنه وجده بلدا مأهولا بقوم، فهم إذن أصحاب الأيكة، فبنى مدين وبنوه المدينة وتركوا البادية لأهلها وهم سكان الغيضة". إلى أن يقول: "ومما يرجّح ذلك قوله تعالى في سورة الحجر: (وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الاَيْكَةِ لَظَالِمِينَ، فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ) (78 - 79). فجعل ضميرهم مثنى باعتبار أنهم مجموع قبيلتين: مدين وأصحاب الأيكة".(1)

وقصة شعيب مع قومه هي القصة السّابعة، مهّد الله لها بنفس ما تقدم في القصص السّابقة فقال جلّ من قائل: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الاَيْكَةَ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ اَمِينٌ، فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ اَجْرٍ اِنَ اَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ).

(1) 2 - محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير: 19/ 183.

٣٬٩٢٠ / ٦٬٧٦٧