سورة الشّعراء
الجزء ١٣ · صفحة ٧٨أ) - (أَوْفُواْ الْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينَ، وَزِنُواْ بِالْقُسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ): وإيفاء الكيل هو جعله تاما، بأن يعطي التّاجر كما يأخذ؛ لأن المخسر هو الذي يتسبّب في خسارة الطّرف الآخر، يعطي بالنّقصان ويأخذ هو بالزّيادة، وذلك ما نهى الله عنه في سورة المطففين فقال: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ، الذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمُ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) (1 - 3). وكذلك أمرهم أن يزنوا بالميزان السّويّ العادل، والوصف بالاستقامة للميزان يقتضي مراقبة هذه الآلة على الدّوام؛ لأنها تتعرّض للخلل حتى ولو لم تكن للبائع حيلة في ذلك، وللقيام بمراقبة الدّقة في هذه الآلات تقوم اليوم على مستوى كل دولة هيئات متخصّصة للقيام بتلك المهمة.
ب) - (وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ): والبخس هو النّقص، وهذا النّهي يشمل أيّ نقص في حق الغير بأي وسيلة كانت، و"الأشياء" تتناول كل ما يملكه النّاس من حقوقهم المادية والمعنوية؛ لأنه تعالى يريد أن يطمئن النّاس في حياتهم على أرزاقهم وحرماتهم.