سورة الشّعراء
الجزء ١٣ · صفحة ٧٩ج) - (وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الاَرْضِ مُفْسِدِينَ): وهذا نهي أعمّ يشمل كل جوانب الحياة، وقد أصلح الله الأرض وجعلها خير مهاد لهذا الإنسان، الذي قال الملائكة لربّهم عنه إذ أمرهم بالسّجود لآدم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ) (البقرة:30). فالأرض -إذن- صالحة كما خلقها ربها، والفساد الذي ظهر في برّها وبحرها إنما يسبّب فيه الإنسان بما كسبت يداه عن عمد وقصد، كقطع الطّريق للسّرقة والقتل مما يهلك الحرث والنّسل ويقوّض أمن وسلامة المجتمعات البشرية، ولما كانت تقوى الله واتباع نهجه القويم هي الدّرع الواقي من تلك الآفات، فقد استحث شعيب همم قومه إلى تقوى الله لأنه خالقهم وخالق من سبقهم من الأمم ممن جبلوا على سيَر وعادات اتبعوها، فجازاهم الله بما يستحقون، وأغلبهم جبل على التّكذيب والعناد لرسل الله، ففعل الله بهم ما فعل، فاحذروا أن تكونوا مثلهم.
ولكن القوم لم يكتفوا بوصف رسولهم بالسّحر بل تحدّوه باستعجال نزول العذاب الذي توعّدهم به: (قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ، وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفًا مِّنَ السَّمَآءِ ان كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ).