نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشّعراء

الجزء ١٣ · صفحة ٩٦

ولا يفهم من هذا أن الإسلام يحارب الشّعر جملة وتفصيلا لذاته، وإنما يرشدنا إلى نبل المقصد في المحتوى والمضمون، إذ هناك من الشّعر ما يخدم القضايا المصيرية الكبرى للشّعوب وينافح عن كرامة الأمة، ويخلد مآثرها في ذاكرة الأجيال.

ومن هؤلاء الشّعراء الأوائل الذين نافحوا عن الإسلام حسان بن ثابت رضي الله عنه فكان يردّ على المشركين فيقول له الرّسول: «إنّ روح القدس معك ما هاجيتهم»(1)، ومنهم عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك، ومما روي في أسباب النّزول: "أن هؤلاء الثّلاثة لما نزل قوله تعالى: (وَالشُّعَرَآءُ يَتْبَعُهُمُ الغَاوُونَ) جاؤوا إلى رسول الله فقالوا له: والله لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء، هلكنا. فأنزل الله قوله: (إِلاَّ الذِينَ ءَامَنُواْ … ): فتلاها عليهم".

(إِلاَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ اللهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُواْ مِنم بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ): استثنى الله من الشّعراء المتصفين بما سبق استثنى منهم من توفرت فيهم أربع خصال:

أ) - (إِلاَّ الذِينَ ءَامَنُواْ): أي الإيمان الصّحيح بكلّ عناصره الأساسية، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشرّه.

ب) - (وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ): فالعمل الصّالح هو تجسيد للإيمان الصّالح في واقع الحياة، كما جاء في الأثر: «الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل»(2). فلا يكتفي الشّاعر بالتّصورات والانفعالات النّفسية أقوالا بدون عمل.

(1) 1 - رواه الحاكم في المستدرك، رقم 6062، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

(2) 1 - رواه ابن أبي شيبة في المصنف من قول الحسن، رقم 35211، ولفظه: "الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، إنما الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل".

٣٬٩٤٠ / ٦٬٧٦٧