سورة الشّعراء
الجزء ١٣ · صفحة ٩٥(1)
فأين هذا الإفك من هدي رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
ثم يقول تعالى عن الشّعراء: (وَالشُّعَرَآءُ يَتْبَعُهُمُ الغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ).
الشّعر هو الكلام الموزون المقفّى، ويسمّى من يقوله شاعرا، وكان العرب مولعين بسماع الشّعر، يقيمون له أسواقا أدبية للمفاخرة كذي المجاز وعكاظ، وتفتخر القبيلة إذا نبغ فيها شاعر، وللشعر تأثير بالغ في النّفس والوجدان، والشّعراء يعتمدون على الخيال، ولذلك هم يهيمون في فنون من القول يغرقون في أوهام هي من صنع خيالهم يهربون إليها من الواقع الذي لا يعجبهم، ولا يتبعهم في ذلك إلا الضّالون ممن لا يتقيدون بمبدأ ولا خلق؛ لأن هؤلاء يجدون رغبتهم في الفسق والمجون مما يروّجه الشّعراء، وقد وصفهم الله بأمرين متناقضين:
أ) - (أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ): تارة مع العطّارين وتارة مع الجزّارين، فليس لهم في الحياة منهج مستقيم يسلكونه، يذمّ في الصّباح من يمدحه في المساء، ويلبس الحقّ بالباطل أو العكس، وفق ما يكافأ به من عطاء.
ب) - (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ): يمدحون الجود والكرم، وهم بخلاء، ويشيدون بالشّجاعة وهم جبناء … إلخ.
وحاشا لرسول الله أن يكون على ذلك النّمط، وهو الصّادق الأمين، وهو الطّاهر العفيف أدّبه ربّه فشهد له بالخلق العظيم.
(1) 1 - رواه البخاري من حديث عائشة، كتاب (81) الأدب، باب (117) قول الرجل للشيء ليس بشيء وهو ينوي أنه ليس بحق، رقم 5859. ورواه مسلم من حديثها أيضا، كتاب (40) السلام، باب (35) تحريم الكهانة وإتيان الكهّان، رقم 5953.