سورة النّمل
الجزء ١٣ · صفحة ١١٥الحشر: هو الجمع في مكان واحد، والمحشورون هم جند سليمان، وهو متنوّع الأصناف، بدأ بالصّنف الأقوى، وهو الجنّ، وأتبعه بالإنس القويّ بعقله، ويأتي الطّير في المرتبة الثّالثة، وبالطّبع يكون الحاشرون هم قوّاد كلّ صنف، ومن المعروف من قديم الأزمان استعراض الملوك والرّؤساء لمظاهر القوّة عندهم إظهارا لأبّهة الملك وعزّة السّلطان، وذلك يقتضي التّنظيم والتّرتيب بحيث يتمّ حسن تأطيرهم أمام الرّؤساء والقادة حتى لا يتقدّم أحد منهم عن منزلته أو يتأخّر، وهذا ما تفيده جملة: (فَهُمْ يُوزَعُونَ)، أي يُمنعون من الفوضى والتّداخل، بحيث يقفون أو يمشون في صفوف منتظمة.
ولم يحدّد النصّ الغاية من حشر تلك الجنود ولا المنطقة التي اتجهوا إليها، إلا ما ذكره الله من مرورهم على وادي النّمل فقال: (حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَآ أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ).