نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٨

وقد عالج القرآن هذه القضية المصيرية بما فيه الكفاية لإقناع الشّاكين المترددين، وكثيرا ما يربط الله عملية إحياء الموتى للمرحلة الأبدية النّهائية، يربطها بإحياء الأرض بعد موتها بنزول الأمطار فيقول تعالى: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَالِكَ تُخْرَجُونَ) (الرّوم:19). ونفس الرّبط نجده في هذه الآية الكريمة، فإرسال الرّياح لنشر السّحب وإنزال الأمطار هي لإحياء الأرض بعد موتها وتوفير الأرزاق للخلائق، بل أثبت العلم بما لا شك فيه بأنّ دورة الحياة والموت لا تقتصر على الزّروع والنّباتات مع تعاقب الفصول، بل هي نفس الظّاهرة التي تحدث في أجسامنا في كريات الدّم وفي أنسجة الخلايا المختلفة، تموت وتتجدد الملايين منها ما بقيت لنا حياة على ظهر هذا الكوكب، أمّا كيف يعيد الله خلقتنا بعد الفناء فذلك ما لا يعلمه إلا الله الذي قال: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ، عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (الواقعة:60 - 61).

وعلى المنكر لشيء أن يأتي ببرهان يؤيّد به ذلك الإنكار، فما دام المشركون يعترفون ببدء الخلق لله فهو القادر على إعادته كما وعد، ولذلك جاء التّذييل الأخير بقوله تعالى: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)، فهو أمر تعجيزي لا يقدرون على الإتيان به.

٤٬٠٠٢ / ٦٬٧٦٧