نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّمل

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٨

(وَيَوْمَ): عطف الله هذا المشهد على مقدمات السّاعة بخروج الدّابّة، ثم يقول بعد ذلك: (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ)، ويذكر بعض أهوال قيامها، ويخلّل ذلك بقوله: (أَلَمْ يَرَوَا اَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ)، فيبدو لنا عدم التّرتيب للأحداث حسب وقوعها كما يفعل المؤرخون أو البشر بصفة عامّة، غير أن أسلوب القرآن نسيج وحده في التّنسيق وفق مضامين الآيات ودواعي التّذكير والإرشاد.

فلما توجّه الوعيد في ذكر مقدّمات السّاعة إلى الطّغاة المنكرين للبعث اقتضى المقام إلى ذكر حشرهم بصورة خاصّة من بين أقوامهم الذين كانوا تبعا لهم في الضّلال والكفر، وهم على هيئة من الحشد والزّجر بهم ليقفوا سويّا للحساب فيقفون بين يدي الله فيوبخهم بقوله: (أَكَذَّبْتُم بِئَايَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا اَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)، فالسّؤال: (أَكَذَّبْتُم بِئَايَاتِي) هو للتبكيت والتّوبيخ ليس لهم إلا الاعتراف بما صدر منهم من الكفر والضّلال دون تدبّر لآيات الله وإنما هو العناد والتّحدّي، ثم يجيء السّؤال الثّاني للتأثيم والإدانة، بحيث لا ينتظر منهم جواب: (اَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ). وبتفكيك: (اَمَّا) إلى "أم" المنقطعة، التي هي بمعنى الإضراب، ثم "ما" الاستفهامية، تكتسب هذه الجملة روعتها بأسلوب الخطاب وبصيغتها الاستفهامية، والمعنى: ما هذا الذي شغلكم عن تدبير آيات القرآن والنّظر فيها غير الصّدود والتّكذيب؟، وبذلك تنسدّ أبواب الاعتذار أمامهم ولم يبق لهم إلا الوجوم والصّمت: (وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ).

٤٬٠٢٢ / ٦٬٧٦٧