سورة النّمل
الجزء ١٣ · صفحة ١٧٩أي حقّت عليهم كلمة العذاب بسبب ظلمهم، فيا للهول للإنسان النّاطق الذي يخرسه العذاب في ذلك اليوم، بينما تنطق فيه الدّابة العجماء لتذكّر النّاس بآيات الله، إنه التّقابل البديع في أسلوب القرآن، وها هو ذا في خلال تلك المشاهد المروّعة ينتقل بأولئك الطّغاة المنكرين إلى التّذكير بمشهد مألوف لهم في الدّنيا يدلّ على قدرة الخالق بما وفّر لهم من نعمة الوجود وأسباب الرّاحة والهناء في حياتهم الأولى فقال: (أَلَمْ يَرَوَا اَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا اِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُومِنُونَ).
السّؤال للتعجيب من أمر هؤلاء كيف لا يتأمّلون قدرة الخالق في تقليب اللّيل والنّهار وآثار ذلك على حياتهم، هدوءاً وسكونًا في اللّيل، وسعيًا ونشاطًا في النّهار بنظام دقيق لا يتخلّف، وما النّوم إلاّ موت مؤقّت يبعثكم الله بعده على ضوء النّهار للسّعي والارتزاق، فالتّأمل الواعي لذلك يدعو إلى الإيمان لمن وفّقه الله في عالم الشّهادة.
ينتقل السّياق في إيحاء بليغ إلى مشهد مريع من عالم الغيب لقيام السّاعة فيقول: (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الاَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللهُ وَكُلٌّ -اتُوهُ دَاخِرِينَ، وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسِبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ اِنَّهُ خَبِيرُم بِمَا تَفْعَلُونَ).