سورة القصص
الجزء ١٣ · صفحة ١٩٨ومن شأن هاتين البشارتين أن تزيلا كلّ أثر للخوف والحزن من قلب الأمّ، فكيف توالت تدابير الله في رعاية الوليد، وتابوته على أمواج النّيل، قال تعالى: (فَالْتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا اِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ).
"الفاء" للترتيب مع التّعقيب، فقد طوى النّصّ هنا ما بيّنه في سورة "طه" من وضع الوليد في التّابوت وإلقاء الموج به على السّاحل إذ قال تعالى: (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً اُخْرَى، إِذَ اَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى، أَنِ اِقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ في الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَاخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ) (طه:37 - 39).
فالالتقاط: هو تناول الشّيء الملقى على الأرض بدون طلب له، ومنه اللّقطة واللّقيط، وآل فرعون هم أهله، تختلف الرّوايات في تعيينهم، والمهمّ أن يكونوا متواجدين في القصر، إنّه التّدبير الحكيم من العليّ القدير، هؤلاء الجبابرة الذين ذبحوا المواليد من ذكور بني إسرائيل ورصدوا العيون على الحبالى يلتقطون بأيديهم من يصير لهم العدوّ المرتقب وليكون سببا لحزنهم على زوال ملكهم فيكونون كمن أصابته يداه، وبذلك يظهر خطأ التّقدير وخطأ التّصرّف عند هؤلاء الطّغاة من فرعون وهامان وجنودهما من الحاشية والأعوان.
وبذلك يتمّ المشهد الأول من قصّة موسى بكلّ ما فيه من ألطاف ربّانية لتربيته ورعايته، مما بيّنه الله في المشهد الثّاني، إذ قال: (وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَّنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ).