نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٠

أ) - فنظر البعض إلى إيمان أمّ موسى وتصديقها بوعد الله ورباطة جأشها في ذلك الموقف العصيب وهي تنفّذ أمر الله بإلقاء وليدها في اليمّ ولا تعلم مصيره، فيصير معنى الجملة بأن أصبح فؤادها فارغا من أيّ حزن أو أسف على وليدها لأنّ الله ربط على قبلها فهي واثقة بوعده.

ب) - والاحتمال الثّاني: -وهو الأرجح عند أغلب المفسّرين- هو أن فراغ قلبها كان من الصّبر ومن العقل حتى كادت تغفل عن وعد الله بما خامرها الشّيطان به من الوساوس والشّكوك ومن تأنيب الضّمير، سيما عندما علمت بأن أعوان فرعون قد حملوا التّابوت إلى القصر حتى كادت تصيح وتعلن أنها أمّ الوليد لولا أن تداركها الله بالصّبر واليقين فعاودها إيمانها وثقتها بوعد الله، وليس ذلك بمستغرب من أمّ في مثل ذلك الموقف العصيب، فما كان منها إلاّ أن تتلمّس أخبار طفلها بواسطة أخته إذ أمرتها: (وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ).

سارعت الأخت في تنفيذ أمر أمّها بتتبّع أثره والتقاط أخباره بعناية وحذر إذ أخذت تراقبه عن بُعد، وهي تعلم بوجوده في بيت فرعون، وهم لا يفطنون بتلك المراقبة، بله أن يعرفوا أنها أخت الوليد.

ثم تتابعت عناية الله له في توفير أسباب العودة إلى أمّه فقال تعالى: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلَ اَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ).

٤٬٠٤٤ / ٦٬٧٦٧