سورة القصص
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٦وها هو ذا يجيش وجدانه بالشّكر لله ويقطع العهد على أن لا يظاهر أي مجرم فيقول: (رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنَ اَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ)، لقد شعر موسى بفيوض نعم الله عليه، إن بما حباه من حفظ ورعاية وجاه في قصر فرعون، أو بما آتاه من العلم والحكمة، فقد قطع العهد على نفسه أمام ربّه أن لا يعين أيّ مجرم، سواء من هو على مستوى فرعون في جبروته أو من هو دونه من أشياعه وأتباعه. وتبدو شخصية موسى من خلال هذا التّعهّد الوفيّ لربّه، تبدو شخصيته بتوجّهاتها الدّينية قبل أن يصطفيه الله بالرّسالة، فهو في ذلك الجوّ المفعوم بالظّلم والباطل قد استبان طريق الحقّ والهدى وتعهّد أن يلتزم به، ولكن الخطر بالانتقام منه يواجهه في المدينة فلا بدّ من الحذر.
(فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ، فَإِذَا الذِي اسْتَنصَرَهُ بِالاَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ، فَلَمَّآ أَنَ اَرَادَ أَنْ يَّبْطِشَ بِالذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساَ بِالاَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلآَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الاَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ).