نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٧

(يَآ أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرِي): انتقل فرعون من محاورة موسى إلى محاورة ملئه، ونفيه لأي علم له بوجود إله غيره هو نفي للإله الذي دعا إليه موسى. (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحًا): (هَامَانُ): لقب لوزير فرعون، وطبخ الطّين بالنّار هو لصناعة الآجر الذي كانوا يبنون به بيوتهم، والصّرح: هو البناء العالي، وعلّل إنجاز ذلك البناء برؤيته للإله الذي زعمه موسى. (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ): الاستكبار: شدة الكبر، والأرض إمّا للمعهودة، وهي أرض مصر، وإما المراد بها جنس الأرض على اعتبار أنهم أقوى أمم الأرض يومئذ. (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ): (أَخَذْنَاهُ): أي عجلنا بهلاكهم في شدة، وذلك بطرحهم في البحر، كما تطرح الحصاة يُرمى بها على الأرض. (وَجَعَلْنَاهُمُ أَيمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ): أي قادة للضّلال والكفر مما يوقع في النّار. (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ): أي يشتمون ويذمّون من الله ومن النّاس لسوء أعمالهم. (وَلَقَدَ -اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنم بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الاُولَى بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ): أي آتينا موسى التّوراة، و (الْقُرُونَ الاُولَى): هي الأمم التي أهلكها الله كقوم نوح وعاد وثمود … إلخ. "بصائر" و"هدى" و"رحمة": منصوبات على الحال من "الكتاب"، والنّاس هم بنو إسرائيل، وكلّ من يريد أن يهتدي بهدي موسى عليه السلام.

ج) - أوجه القراءة:

(لَعَلِّي): قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر بفتح ياء المتكلم، وقرأه الباقون بإسكانها. (يُرْجَعُونَ): قرأ نافع وحمزة والكسائي بفتح ياء المضارعة، من "رجع"، وقرأه الباقون بضمّها، من "أرجع".

د) - البيان والتّفسير:

٤٬٠٧١ / ٦٬٧٦٧