سورة القصص
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٨انتهت محاورة موسى مع فرعون بالرّدّ اللاّئق بإحالته العلم إلى الله فيمن جاء من خلقه بالهدى ومن تكون له عاقبة الدّار، ويطوي النّصّ ما كان من أمر السّحرة وكيف انتهوا إلى الإيمان بربّ موسى وهارون، وكيف كان جزاؤهم القاسي من طرف فرعون، وهنا ينتقل النّصّ إلى ذكر محاورة فرعون مع أهل مجلسه تثبيتا لإلوهيته المدّعاة، ومحاولته الإطلاع على إله موسى بصعوده على صرح عال أمر وزيره هامان ببنائه، قال تعالى: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَآ أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ).
لقد كانت لدعوة موسى إلى الإله ربّ العالمين أثرها في مجلس فرعون، ولكنّه خوفا من زعزعة ثقة قومه به بادرهم بقوله: (يَآ أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرِي)، فهو ينفي علمه بوجود ذلك الإله الذي يدّعيه موسى بأنّه خالق السّماوات والأرض، وهو ربّ المشرق والمغرب، ثم إنّه يريد بذلك تثبيت معتقدهم فيه بأنّه إلههم الوحيد ورث ذلك عن آبائه وأجداده فليس عليهم إلاّ الخضوع لسلطانه والانقياد لأوامره، وبحكم ذلك المعتقد الفاسد في هذا الطّاغية فهم مذعنون لما يأمرهم به كما قال تعالى: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) (الزّخرف:54).