سورة القصص
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٠(فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ): هكذا يختصر النّصّ أحداثا جاءت مفصّلة في سور أخرى، ليعجّل ببيان تلك العاقبة الوخيمة التي انتهت بأولئك الطّغاة إلى النّبذ كالحصيّات الحقيرة في عرض البحر غرقا وهلاكا، ذلك اليمّ الذي كان لموسى مهادا آمنا ينساب عليه إلى محضنه حيث يترعرع ويتربّى، ذلك اليمّ يصير اليوم مقبرة لأعداء الله، فيا للمفارقة، ويا لجلال العظمة والسّلطان الحقّ، وتلك هي عاقبة كلّ ظالم جبّار.
(وَجَعَلْنَاهُمُ أَيمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ، وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ): ومن الشّر المضاعف الذي يستحقّ الويل والثبور أن يجمع أحد بين الضّلال في نفسه والإضلال لغيره، وقد جاء في الحديث: «ويل لمن جعلته للشّر وأجريت الشّرّ على يديه».(1)
فلا يدعو إلى النّار إلاّ من كان من أهل النّار كإبليس اللّعين، ولتلك الدّعوة وسائلها يتفنن فيها أهل الفسق والفجور، ويأخذ بها كلّ كفور، فإذا وجدوا لهم في الدّنيا أتباعا ومؤيّدين، فإنهم في موقف الحساب يتبرؤون منهم، فلا يجدون لهم نصيرا، بل تتبعهم اللّعنة في الدّنيا على ألسنة المؤمنين، وحسبهم بذلك خزيا وعارا، وهم في الآخرة أخزى وأقبح على رؤوس الأشهاد.
(وَلَقَدَ -اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنم بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الاُولَى بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).
(1) 1 - رواه البيهقي في كتاب الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، رقم 92، تحقيق: أحمد عصام الكاتب، الناشر: دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الأولى، 1401: 1/ 107.