نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٥

ما أكثر الشُّبه التي يردّدها مشركو مكة لردّ دعوة رسول الله، فرغم تلفيقهم ذلك العذر الواهي عند خوفهم من مصيبة تنزل عليهم بقولهم: (لَوْلآَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ)، فها هو الرّسول المطلوب قد جاءهم بالحقّ من عند الله، فلم يكن منهم إلاّ الإعراض والتّكذيب، وتلفيق الشّبه بإيحاء من اليهود، بأن يقولوا: (لَوْلآَ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى)، وهم بذلك يريدون كتاب التّوراة التي نزلت جملة واحدة في الألواح، لا كما ينزل القرآن منجّما، وكذا ما أوتي موسى من المعجزات المادية كالعصا واليد، وبما أن قولهم هذا كان بباعث المكابرة والعناد، جاءت الإجابة الإلهية الدّامغة بقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ)، والأرجح أن الضّمير في قوله: (أَوَلَمْ يَكْفُرُوا) راجع إلى المتحدّث عنهم، وهم كفار قريش، فهم قد عايشوا أهل الكتاب وعرفوا ما عندهم من الهدي السّماوي، ولكنهم لم يؤمنوا به حتى قبل مجيء الرّسول إليهم، وبعض المفسّرين يرجعون الضّمير إلى فرعون وقومه، وبما أنّ الإشراك يجمع الفريقين، فقد تراد تلك المماثلة في هذه الإجابة، لأنّ المشركين يجحدون رسالة الرّسل قاطبة، فقالوا لكلّ من موسى ومحمد: ساحران تظاهرا، أي تعاونا في تعاطي السّحر للتأثير على سامعيهما، وبالتّالي فهم يكفرون بالجميع، ويرى بعض المفسرين أن المقصود بالسّاحرين موسى وهارون حكاية لقصتهما مع فرعون.

٤٬٠٧٩ / ٦٬٧٦٧