نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٤

(وَلَوْلآَ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُم بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلآَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ): (لَوْلا) الأولى حرف امتناع لوجود تفيد الشّرط، وجوابها محذوف دلّ عليه ما تقدم من قوله: (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ)، والتّقدير: لولا رحمتنا بتذكيرهم وإنذارهم لاستحقّوا عقابنا، فالشّرط وجوابه يتضمّنان التّحذير للمكذّبين برسول الله أن تصيبهم مصيبة، فيلتمسون الأعذار بقولهم: (لَوْلآَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ). (وَلَوْلا) الثّانية تفيد التّحضيض، أي أنّه تعالى يقطع العذر عن النّاس، ببعثة رسله مبشّرين ومنذرين، ليقيموا الحجّة عليهم حتى لا يقولوا: ربّنا أهلكتنا ولم تبعث إلينا رسولا، وها قد بعثناك إليهم كما بعثنا إلى أمم من قبلك، فهلاّ آمنوا بك وصدّقوك؟. ذلك هو ما يبيّنه الله تعالى في ما يلي من النصّ اللاحق، وهو شديد الارتباط بهذا النصّ، والله أعلم.

(فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلآَ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ، قُلْ فَاتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمَ اَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنَ اَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ).

٤٬٠٧٨ / ٦٬٧٦٧