سورة القصص
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٥أ) - (اِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) (الإنسان:3).
ب) - (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ) (البقرة:272).
ج) - (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) (البلد:10).
ومن حكمته تعالى أن جعل ذلك الاختيار للإنسان في انتهاج السّبيل الذي دفعته إليه إرادته من بعد أن ميّزه بالعقل وأقام عليه الحجّة بإرسال الرّسل وإنزال الكتب، ثم جعله رهين اختياره في يوم الجزاء، ولو شاء الله لهدى النّاس جميعا، ولكن الله يفعل ما يشاء.
فإذا فهمنا معنى الهداية المنفية عن رسول الله وجدنا أن لا تناقض بين هذه الآية وبين قوله لرسوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الشّورى:52).
(وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ): أي العلم الحقيقي التّامّ الذي لا يمكن لغيره أن يعلمه؛ لأنّه من خفايا القلوب التي لا يعلمها إلا هو: (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14). واختيار فعل التّفضيل (أَعْلَمُ) للدّلالة على أن علم غيره بذلك يكون ظاهريا لا يستكنه الأسباب الفطرية في الشّخص السّوي.
ثم أورد الحق تبارك وتعالى شبهة اتّخذها بعض المشركين مبرّرا لبقاءه على الكفر فهو يعتذر بها لرسول الله فقال تعالى: (وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنَ اَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا -امِنًا تُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ).
القائلون بصفة عامّة هم كفّار قريش، وروي أنّ القائل هو الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف، قال للرّسول: "نحن نعلم أنّك على الحقّ، ولكنّا نخاف إن اتّبعناك وخالفنا العرب -وإنّما نحن أكلة رأس- أن يتخطّفونا من أرضنا". فنزلت الآية.