سورة القصص
الجزء ١٣ · صفحة ٢٥١(تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ): التّبرّأ: معالجة إثبات البراءة وتحقيقها، وهو يتعدّى بـ"إلى" لمن تنتهي إليه، فيقال: تبرّأت إلى الله من كذا. (لَوَ اَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ): (لَو): حرف شرط، وجوابها محذوف، والتّقدير: لو أنهم كانوا يهتدون في الدّنيا لتخلّصوا من العذاب في الآخرة. (فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الاَنبَآءُ يَوْمَئِذٍ): أصله: فعموا عن الأنباء، أي فقدوا الحجج التي يدافعون بها عن أنفسهم، فوقع القلب للمبالغة، فجعلت الأنباء هي التي لا تهتدي إليهم. (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ): "مَا" الأولى اسم موصول في محل نصب مفعول به لـ"يخلق"، و"مَا" الثّانية نافية، لنفي الاختيار عن الخلق. (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ): (تُكِنُّ): تخفي، وبينه وبين (يُعْلِنُونَ) طباق، كما بين الأولى والآخرة.
ج) - البيان والتّفسير:
على ذكر الإحضار المهين للمشركين المفتونين بزينة الحياة الدّنيا للحساب يوم القيامة أعقب الله ذلك بمشهد المساءلة والتّقريع لأولئك المجرمين على رؤوس الأشهاد، وكيف يحارون في الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليهم، فيتمنون الهداية حين يرون العذاب، قال تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِي الذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ، قَالَ الذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلآَءِ الذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ).