نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٢

إنها المساءلة الأولى التي يقرّ فيها المسؤولون المشركون بإبطال الشركاء لله، يوم ينادي الله المشركين المتحدث عنهم من قبل في قوله تعالى: (وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنَ اَرْضِنَا)، ومضمون النّداء هو قوله: (أَيْنَ شُرَكَآئِي الذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ)، والمقصود بهذا السّؤال هو التّفريع لإفادة انتفاء وجود أولئك الشّركاء المزعومين، وحذف مفعولا: (تَزْعُمُونَ) لإفادة العموم، فيشمل كل الشّركاء المعبودة من دون الله على تفاوت المعتقد في أولئك العابدين، سواء في الشّرك الجليّ كعبادة الأصنام، أو في الشّرك الخفيّ كتقديس الأضرحة والقبور والتّوسّل إلى الله بالشّفعاء والأولياء، ولكن الذين تصدّوا للإجابة هم بعض المشركين.

فقوله تعالى: (قَالَ الذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ)، أي القول المعهود للمسلمين في قوله تعالى: (وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (السّجدة:13) والمقصود بهم الرّؤساء المتبوعون من الجنّ والإنس، ويستثنى من ذلك العموم من عبد من الجن والإنس ولم يحقّ عليهم القول كالملائكة وعيسى وعزير ومريم.

٤٬٠٩٦ / ٦٬٧٦٧