نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٨

على ذكر تخصّصه تعالى بالحمد في الأولى والآخرة، وأنّه الخالق المختار الذي لا ينازع في ما يفعل، أعقبه هنا بتوجيه أفكار المخاطبين إلى التّأمّل في بعض آيات قدرته في الآفاق باختلاف اللّيل والنّهار، وهما ظاهرتان طبيعيتان يعيشون فيهما، وأكثرهم عنهما غافلون عمّا في ذلك من بديع صنع الله وحكمته في جعل الظّروف الملائمة لحياة خلقه، وما في اختيار ذلك من اللّطائف والأسرار، فقال جلّ من قائل: (قُلَ اَرَأَيْتُمُ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنِ اِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَاتِيكُم بِضِيَآءٍ اَفَلاَ تَسْمَعُونَ، قُلَ اَرَأَيْتُمُ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنِ اِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَاتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ).

لفت أنظار المخاطبين إلى ظاهرة تعاقب اللّيل والنّهار وما ينتج عنها في دورة الحياة، مما تكرر ذكره في القرآن الكريم، غير أنّ طريقة عرضهما في هذا النّصّ الكريم جاءت على صورة بديعة في مبناها ومعناها.

فقد أمر الله رسوله أن يلفت نظر المخاطبين إلى تعاقب الضّدّين: اللّيل والنّهار، مع طرح فرضيّة استمرار أحدهما دون انقطاع، ماذا كان سيحدث للمخلوقات سيما للبشر المخاطبين، والملل الذي ينغّص حياتهم هو أولى المخاطر التي لا يستطيعون دفعها، أضف إلى ذلك ما لكلّ من اللّيل والنّهار من منافع يدركها كلّ عاقل ممّيز.

٤٬١٠٢ / ٦٬٧٦٧