سورة القصص
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٧وللبغي أوجه عدّة في الاعتداء على الغير، بدافع التّجبّر والاستعلاء، فقد أبطرته نعمة المال فأراد أن يكون قومه تحت سلطانه حسدا لموسى وهارون، وقد صوّر الله قوّة ثرائه بقوله تعالى: (وَءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ)، فالكنوز جمع كنز، وهو المال المدّخر في الصّناديق أو الخزائن، والله هو مؤتيه ذلك ليختبره أيشكر أم يكفر؟، والمفاتح جمع مفتح آلة الفتح، وقد تفنن القصّاص في وصف تلك المفاتح مما لا يستقيم تحت النّقد، لأنّه تعالى قال: إن حمل تلك المفاتح ينوء بالعصبة أولي القوة، وعلى اختلاف اللّغويين في تحديد عدد العصبة من الثّلاثة إلى الأربعين، بمعنى يثقل عليهم حملها مما جعل ابن عباس يقول: "إن المفاتح هي الخزائن وأنه يحملها أربعون رجلا". يقول قطب الأئمة -رحمه الله: "ولا يتصوّر أن يوجد من آلات الفتح ما يثقل عليهم، كما كذبوا بأنّه وفر سبعين رجلا، وأنها من جلود، وأنّ كل مفتاح كالأصبع وأنها تجمع وتحمل".(1)
فنصحه الوعاظ بما ينبغي عليه أزاء فتنة المال: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحِ اِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ، وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللهُ الدَّارَ الاَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الاَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ):
إنها خمس نصائح تضع منهج سياسة الأموال في الإسلام:
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير: 11/ 25.