نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٨

أ) - (لاَ تَفْرَحِ اِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ): والنّاصحون هم جماعة من بني إسرائيل الصّلحاء، ويمكن أن يكون النّاصح هو موسى عليه السلام، على اعتبار أنّه رسول قدوة في النّصح والإرشاد، والفرح المنهيّ عنه هو الذي يكون دافعه البطر والازدهاء بالحظوظ الدّنيوية المختلفة، حتى تصبح شغله الشّاغل تصرفه عن الأعمال الصّالحة، وعلّل النّهي عن ذلك بأنّ الله لا يحبّ الفرحين، ونفي محبة الله يعني السّخط والغضب من تلك الصّفة الذّميمة، وعبّر عنها بالصّفة المشبّهة "فرِح" للدّلالة على المبالغة والإفراط في ذلك بحيث تصبح سجية عند المتصف بها، وللخصال الحميدة حدودها المعتدلة بين الإفراط والتّفريط كما يقول علماء الأخلاق: "الفضيلة وسط بين رذيلتين".

ب) - (وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللهُ الدَّارَ الاَخِرَةَ): وابتغاء الدّار الآخرة طلب أجرها وثوابها، وذلك باستعمال ذلك المال في ما يرضي الله بأنواع القربات، و"في" للظرفية المجازية، أو تكون بمعنى "الباء"، أي بمعنى التّقرب بتلك الأموال بما يكون سببا لحصول الثّواب عليها، على اعتبار الإسلام أنّ المال مال الله، وما الإنسان إلاّ وسيلة لتداوله بما ينتفع به خلق الله.

ج) - (وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا): لأنّ الله يريد أن يرى أثر نعمته على عبده. والنّصيب هو القسط الشّخصي من تلك الأموال، والنّهي عن نسيانه هي بمعنى الإباحة في التّمتع بنصيب من تلك الأموال في ما أحلّه الله من الأكل والشّرب واللّباس والسّكن، بل وحتىّ من الزّينة المباحة، لأنّ لنفسك عليك حقّا، وإنما الشّرط في ذلك أن لا يطغى لديك نصيب الدّنيا على نصيب الآخرة، وقد قال تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (الأعراف:32).

٤٬١١٢ / ٦٬٧٦٧