نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٤

(تِلْكَ الدَّارُ الاَخِرَةُ): الإشارة بالبعيد للدّلالة على علوّ منزلتها، و"الكاف" خطاب للرّسول، أو هي لغير معيّن من كلّ من يتلو القرآن، و (الدَّارُ الاَخِرَةُ): أي الدّائمة والتي لا دار بعدها. (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ): (الْعَاقِبَةُ): هي الحالة الأخيرة بعد حالة سابقة، وغلب إطلاقها على عاقبة الخير، والمتقون: هم هنا من خشي الله ولم يتصف بالعلوّ والفساد في الأرض. (مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا): "جاء" بمعنى حضر، و"الباء" للمصاحبة، و (خَيْرٌ): للتفضيل، بمعنى: له خير مما في حسنته من الخير. (إِنَّ الذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ): (فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ): بمعنى اختاره لك لتلاوته وتبليغه والعمل به، والمعاد: اسم مكان العود، والتّنكير فيه للتعظيم، فيجوز أن يراد به: معناه المشهود القريب، وهو بلده مكة، يعود إليها ظافرا منتصرا، ويجوز أن يراد به دار المعاد وهو الآخرة، وقيل: هو المقام المشهود الذي وعده به ربّه. (قُلْ رَبِّيَ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ): (مَن جَآءَ): "مَن" في محلّ نصب بفعل مقدر يفسّره قوله: (أَعْلَمُ)، والجملة جواب لسؤال يثيره المشركون حول دعوة الرّسول، أهو على هدى أم في ضلال؟، فالله هو العالم بذلك ويوم الرّجوع إليه يبيّن ذلك. (فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ): المظاهرة المعاونة، والظّهير: المعاون والنّصير، والمقصود من تلك النّواهي في الآيات الخواتم هم أتباع الرّسول على اعتبار أنه القدوة لهم. (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ اِلاَّ وَجْهَهُ): علة للنهي السّابق، والوجه مستعمل في معنى الذّات كلها، فالله وحده منفرد بالإلهية في ذاته العلية، له الحكم وضدّه في كلّ ما يقدّره ويقضي به.

ج) - البيان والتّفسير:

٤٬١١٨ / ٦٬٧٦٧