نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة القصص

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٨

(وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُّلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ)، ودفعا لشبهات المشركين من أن الرّسول تقوّل القرآن من عنده أو أنه أساطير كانت تملى عليه فيكتتبها، بيّن الله هنا بأن الرّسول ما كان ينتظر أن ينزل عليه هذا القرآن في إعجاز بيانه وما اشتمل عليه من أخبار الماضين، وأنباء ما سيحدث من بعده وما فيه من الأحكام والمواعظ تحدّى الكفار أن يأتوا بمثله، وما كان الرّسول يطمع في نفوذ ولا سلطة وهو يبلغه للنّاس، ولكنها رحمة الله به وفضله العظيم عليه إذ اختاره لتلك المهمة النّبيلة، مما يستوجب عليه الشّكر على تلك النّعم إذ نهاه ربّه أن يكون عونا لمن كفر به -وحاشاه أن يفعل ذلك- وإنما المقصود هي أمته على اعتباره قدوة لها.

ثم أثبت الله عزمه وقوّى إرادته حتى لا يأبه بمخالفة قومه فقال: (وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنَ -ايَاتِ اللهِ بَعْدَ إِذُ انزِلَتِ اِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

الصّدّ عن آيات الله هو من عمل المشركين في كلّ زمان ومكان، ولهم في ذلك وسائل شيطانية، سيما في هذا العصر الذي نعيشه بالتّشكيك في قدسية نصوص الكتاب وكونها من عند الله كما يفعله المستشرقون وأذنابهم من إمّعات المسلمين، وما كان لرسول الله أن تؤثر فيه تلك الدّعايات على إلحاحها وتكرارها، وإنّما ذلك هو نهي لأمّته من خلال شخصه الكريم، ممّا يقتضيه الأسلوب الحكيم في النّصح والإرشاد.

وفي آخر آية من السّورة الكريمة يأتي هذا الوصف الجامع للذات العلية في الإنفراد بالألوهية والحكم، فلا إله سواه وبالتّالي فلا تتوّجه بالعبادة لغيره: (وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا -اخَرَ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ اِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).

٤٬١٢٢ / ٦٬٧٦٧