سورة القصص
الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٧تصدّرت هذه الآية عبارات التّنويه بشأن رسول الله في خاتمة السّورة الكريمة، توالت فيها الآيات بصيغة الخطاب بين أوامر ونواه ليسلّيه ربّه ويعده بحسن العاقبة في الدّارين فجاءت مقدمة تلك الآيات بقوله تعالى: (إِنَّ الذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ)، أكدّت الجملة بـ"إن" و"اللاّم"، وجيء بالموصول الدّالّ على اسمه تعالى للاهتمام بما في الصّلة من البشارة بالخير من إنزال القرآن على رسوله وفرض إبلاغه للناس والعمل بمقتضاه، بشّره الله بعودته إلى بلده الذي طرد منه، يعود إليه ظافرا منتصرا، كما عاد موسى إلى مصر بعد غياب طويل وقد أورثه الله أرضها ومكّنه من خيراتها، وهذا التّفسير للكلمة: (مَعَادٍ) هو الأنسب لجوّ السّورة من تفسير "المعاد" بالجنة. فتكون هذه الآية الكريمة من دلائل صدق نبوءته عليه السلام لأنها إنباء بالغيب، وفي ردّه على وصف المشركين له ولأتباعه بالضّلال كما قال تعالى في سورة المطففين: (وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلآَءِ لَضَآلُّونَ) (32).
ولتوبيخهم على ذلك أمر الله رسوله أن يقول: (قُلْ رَبِّيَ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)، فالإخبار باسم التّفضيل: (أَعْلَمُ) إنما هو لمسايرة الخصم في ما يعتقده، ثمّ الرّدّ عليه بما يلزمه الحجّة لتعويض ادعائه، فإسناد العلم إلى الله في معرفة أحوال النّفوس لا يكابر فيه أحد، إلاّ أن يكون من المتكبّرين المعاندين، وتفريع ذلك عن الوعد الصّادق يفيد أنّ الله بنصره لرسوله سيظهر المهتدي من الضّال وسيعلم الذين كفروا أنهم هم الضّالون، وأن المهتدي هو رسول الله.