نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة العنكبوت

الجزء ١٣ · صفحة ٢٩٦

قلت: والتّعبير بالسّنة هو أنسب -أيضا- بافتتاحية السّورة في بيان سنّة الله في الاختبار بالفتن وصنوف الخلق أزاء ذلك، أمّا مدّة عمره بزيادة فترة نشأته إلى وقت اصطفائه والمدّة التي عاشها بعد الطّوفان فلم يضبطها المفسّرون بخبر قطعيّ يعوّل عليه، وإنما الفائدة والعبرة هي في ذكر مدّة صبره وجهاده في دعوته لما في ذلك من التّسلية لرسول الله، ومن الإنذار لقومه أن يصيبهم مثل ما أصاب قوم نوح من أخذهم بالطّوفان جرّاء طغيانهم وكفرهم.

ثم قال تعالى: (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَآ ءَايَةً لِلْعَالَمِينَ)، وتفاصيل ذلك الإنجاء مذكورة في سورة هود عليه السلام، وقد اختلف المفسّرون أيضا في تحديد عدد النّاجين على ظهر السّفينة، وإن ذكر القرآن أنّهم كانوا قليلا، فقيل: إنّ الجملة ثمانون، وقيل: ثمانية وسبعون، نصفهم ذكور ونصف إناث، وقيل غير ذلك، والله أعلم بعدّتهم، وإنما العبرة في بقاء حطام السّفينة على الجودي، يقول الإمام ابن عاشور: "الجودي جُبيل قرب قرية تسمى (باقِرْدَى) من جزيرة ابن عمر قرب المَوْصل شرقيَّ دجلة".(1)

وكونها آية للعالمين أي لجميع سكان الأرض؛ لأنّه تعالى قد ألهم نوحا صنعها على الشّكل الذي أصبح نموذجا يحتذى به في صناعة السّفن التي أصبحت هي الأخرى آية لقدرة الله وفضله على خلقه، لقوله تعالى: (وَمِنَ -ايَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالاَعْلاَمِ، إِنْ يَّشَا يُسْكِنِ الرِّيَاحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ، اَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ) (32 - 33)، والله أعلم.

من قصّة إبراهيم عليه السلام

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) 3 - محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير: 27/ 186.

٤٬١٤٠ / ٦٬٧٦٧