سورة العنكبوت
الجزء ١٣ · صفحة ٣١٢(إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ): قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر قرأوا بهمزة واحدة على الإخبار المستعمل في التّوبيخ، وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ويعقوب وخلف قرأوا بهمزتين همزة الاستفهام وهمزة "إن". وقرأ الجميع: (أَينَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ) بهمزتين، وجملة: (أَينَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ) بدل اشتمال من جملة: (لَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ). (مُنَجُّوكَ): قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: (مُنْجُوكَ) بسكون النّون، وقرأ الباقون بفتح النّون وتشديد الجيم.
د) - البيان والتّفسير:
غالبا ما تأتي قصة لوط تابعة وأحيانا متداخلة مع إبراهيم كما في هذا النصّ الكريم، وذلك لما كان بينهما من الارتباط الشّديد في المنشأ ببلاد الرّافدين وفي النّسب، بل حتىّ في مضمون الدّعوة إلى الله، لأنّ لوطا كان على ملّة إبراهيم … -كما تقدم-، ودعوته إلى قومه في أغلب ما ورد من قصته في القرآن لم تكن على غرار ما دعا إليه الأنبياء من توحيد الله وتقاه، بل انصبّت مباشرة على نهيهم عن الفاحشة غير المسبوقة في أحد من العالمين.
قال تعالى: (وَلُوطًا اِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنَ اَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ، أَينَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَاتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ).